حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
290
كتاب الأموال
ظالم حقّ " ، قال : فلقد أخبرني الذي حدّثني بهذا الحديث أنّه رأى النّخل وهي عمّ تقلع أصولها بالفئوس والعمّ : الشّباب قال محمّد بن إسحاق : والعرق الظّالم أن تأتي أرض غيرك فتغرس فيها . 821 - أنا ابن أبي أويس ، حدّثني كثير بن عبد اللّه ، عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن ، أنّه قال : أوّل حقوق الأودية ، يسلم قوم على ما أسلموا عليه ، فما أحيا قوم من مال في جاهليّة ، أو نزلوا بلدا وأحرزوا ناشئة ، فإنّه لا يدخل عليهم فيها أحد من غيرهم ، يضرّ بظعن حيوان أو مال أو يضيّق عطنا أو وطنا أو محلّة أو ماء أو مسرحا وعليهم من السّنّة ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا يمنع فضل ماء يراد به الكلأ " ، وما سبق القطائع من الجاهليّة فهو أولى منها ، وما كانت القطائع قبله ، فإنّه لا يدخل شيء بعدها عليهم من سهل ولا جبل ولا بطن ولا ظهر ومن أحيا في الإسلام عفوا من الأرض من ماء احتفره ، أو عرق أنبته ، فهو باطل إلا أن يكون بإذن سلطان وذلك أنّ اللّه تعالى أفاء على رسوله عفو الأرض كلّها ، فإنّما تكون قطائعهم قسما تليهم أئمّتهم ، لا يجوز فيها افتيات لأحد على أحد والعرق الظّالم : كلّ عرق اغترس بغير إذن سلطان ، أو دخل في حقّ امرئ مسلم فلا جواز لعمله عليه ، ولا على رجل أسلم على أرض أو ماء أو وطن وإنّه لا حجّة ولا حقّ لمن لم يكن له قطيعة قطعت له ، أو بيع ابتاعه ، أو ميراث ورثه ، أو مسلم أسلم عليه . قال أبو عبيد : فهذا الحديث يعني حديث الأنصاريّ مفسّر للعرق وإنّما صار ظالما لأنّه غرس في الأرض ، وهو يعلم أنّها ملك لغيره ، فصار بهذا الفعل غاصبا ، فإنّ حكمه أن يقلع ما غرس ، وقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حكم الزّرع غير هذا . 822 - ثنا يحيى ، وعبد الغفّار بن الحكم ، قالا : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عطاء ، عن رافع بن خديج ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أيّما رجل زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من ذلك الزّرع شيء ، وتردّ عليه نفقته " . قال أبو عبيد : في هذا الحديث وجهان : أحدهما : أن يكون أراد به ، أنّه لا يطيب للزّارع من ريع ذلك الزّرع شيء إلا قوله " نفقته " ويتصدّق بعمله على